السرخسي
129
المبسوط
استأجرها ترضع صبيا له من غيرها جاز وعليه الاجر لان هذا العمل غير مستحق عليها دينا حتى لا تؤمر به فتوى وهو ليس من مقاصد النكاح القائم بينهما بخلاف ولده منها ولو استأجر أمه أو ابنته أو أخته ترضع صبيا له كان جائزا وعليه الاجر وكذلك لكل ذات رحم محرم منه لان الارضاع غير مستحق على واحدة دينا حتى لا تؤمر به فتوى فيجوز استئجارها عليه فان استأجرها ثم أبت بعد ذلك وقد ألفها الصبي لا يأخذ الا منها فإن كانت معروفة بذلك لم يكن لها أن تترك الإجارة الا من عذر وان كانت لا تعرف بذلك فلها أن تأبى وقد بينا هذا في الأجنبيات أنها إذا لم تعرف بذلك العمل فإنما تأبى لدفع الضرر عن نفسها فيكون ذلك عذرا لها فكذلك في المحارم ولو استأجر ظئرا لترضع له صبيا في بيتها فجعلت تؤجر لبن الغنم وتغدوه بكل ما يصلحه حتى استكمل الحولين ولها لبن أوليس لها لبن فلا أجر لها لان البدل بمقابلة الارضاع وهي لم ترضعه الا بما سقته لبن الغنم ولان مقصودهم عمل مصلح للصبي وما أنت به مفسد فالادمي لا يتربى تربية صالحة الا بلبن الجنس وان جحدت ذلك وقالت قد أرضعته فالقول قولها مع يمينها لأن الظاهر شاهد لها فصلاح الولد دليل على أنها أرضعته لبن الأدمية وان أقام أهل الصبي البينة على ما ادعوا فلا أجر لها لان الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم وان أقاموا جميعا البينة أخذت بينتها لأنها تثبت الاجر دينا في ذمة من استأجرها ويثبت ايفاء العمل المشروط والمثبت من البينتين يترجح على الباقي وإذا التقط الرجل لقيطا فاستأجر له ظئرا فهو جائز لأنه هو الذي يقوم باصلاحه واستئجار الظئر من اصلاحه وعليه الاجر لأنه التزمه بالعقد وهو متطوع في ذلك لأنه لا ولاية له عليه في إلزام الدين في ذمة اللقيط وكل يتيم ليس له أم لترضعه فعلى أوليائه كل ذي رحم محرم ان يستأجروا له ظئرا على قدر مواريثهم لان أجر الظئر كالنفقة بعد الفطام والنفقة عليهم بقدر الميراث كما قال الله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك وفي قوله وليس له أم ترضعه إشارة إلى أن الارضاع عليها إذا كانت حية ولها لبن دون سائر الأقارب لأنها مؤسرة في حكم الارضاع وسائر القرابات بمنزلة المعسر في ذلك فكان عليها دونهم بخلاف النفقة فإن كان لاولى له فاجرة الظئر على بيت المال بمنزلة نفقته بعد الفطام والله أعلم ( باب إجارة الدور والبيوت ) ( قال رحمه الله وإذا استأجر الرجل من الرجل دارا سنة بكذا ولم يسم الذي يريدها